خلق الله الذباب ليذل به الجبابرة

فسد الحاكم الفاطمي العبيدي كمن سبقه من الحكام الرافضة و تكبر و تجبر و ادعى الألوهية و كتب: بسم الحاكم الرحمن الرحيم. و جمع الناس إلى الإيمان به، و بذل لهم نفائس و أموالا، و كان ذلك في فصل الصيف و هو في مدينة القاهرة، و الذباب يتراكم على الحاكم و الخدام ترفعه و لا يندفع. و قرأ في ذلك الوقت بعض القراء، و كان حسن الصوت:

‏يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ‏مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.

فاضطربت الأمة لعظم وقوع هذه الآية الشريفة في حكاية الحال، حتى كأن الله أنزلها تكذيباً للحاكم الفاطمي فيما ادعاه، و سقط الحاكم من فوق سريره خوفاً من أن يقتل.

و أخذ الحاكم في استجلاب ذلك المقرئ الذي قرأ تلك الآية الكريمة، إلى أن اطمأن إليه، فجهزه، رسولاً إلى بعض أمراء جزائر البحر الأبيض المتوسط، و أمر بإغراقه قبل أن ينجز مهمته.

و رئي بعد ذلك المقرئ الشهيد في المنام، فقيل له ما وجدت؟! فقال: ما قصّر معي صاحب السفينة! أرسى بي على باب الجنة!

التعليق التاريخي:

الفاطميون هم الرافضة من أصحاب المذهب الإسماعيلي. و مؤسّس المذهب الإسماعيلي العبيدي هو عبد الله بن ميمون بن ديعان القدّاح اليهودي. و سميو بالعبيديون نسبة له. و سمو الإسماعيليون لانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق كأحد أئمتهم. و سمو الفاطميون لادعائهم كذباً بأنهم من ولد فاطمة الزهراء. معاذ الله من ذلك. و من المعروف اليوم أن معظم البدع و الخرافات في الإسلام قد ابتدعها هؤلاء العبيديون. و من بقاياهم بعض غلاة الصوفية في مصر. و الديانة الدرزية في بلاد الشام. اشتهرو بالفظائع التي ارتكبوها ضد المسلمين و بتسببهم المجاعة الكبرى في مصر حتى أكل المصريون أولادهم. و قد عرف عنهم مساعدتهم للصليبيين في احتلال القدس و لذلك حاربهم صلاح الدين الأيوبي و قضى على دولتهم قبل أن يبدأ حربه مع الصليبيين.

التعليق العلمي:

الذبابة تمد فمها من أسفل رأسها الى السطح المقابل له، مكونة بذالك انبوبا لامتصاص الطعام ، وإذا نظرت بدقة الى الأنبوب الماص لوجدت ان الطرف الملامس لسطح الطعام متسعا وكأنه مكنسة كهربائية. بعد ذلك تبدأ الذبابة بفرز انزيم ليمكنها من تحليل الطعام وتحويله الى مادة سائلة لمساعدتها على امتصاصه خلال الأنبوب. لذلك فالذبابة تبدأ بهضم الطعام قبل ان يدخل إلى جسمها. فالطعام الذي دخل في جف الذبابة لم يعد نفسه الطعام الذي سلبته.

والعجز ياتي من ان الطعام وحتى قبل دخوله الى ماصة فم الذبابة طرأ عليه التغيير ، فلهذا السبب لا نستطيع استنقاذه . فإن قام العلماء باستخراج ما ببطن الذبابة فإنه لن يكون هو نفسه الطعام الذي سلبته الذبابة. وانما يحتاج الى تجميع مركباته التي قد تفتت. ولاحظ لو أراد العلماء أخذ الطعام من فم الذبابة ولو من بداية دخوله الماصة، فان ذلك لن يجدي شيئا، وذلك ان الطعام قد تحول الى مركبات مختلفة تماما حتى قبل امتصاصه لذلك "لا يستنقذوه منه" أبداً.