الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

إبدأ تصفح الكتاب

إسم الكتاب

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

إسم المؤلف أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس
ولادة المؤلف 661
وفاة المؤلف 728
عدد الأجزاء 6
دار النشر دار العاصمة
مدينة النشر الرياض
سنة النشر 1414
رقم الطبعة الأولى
إسم المحقق د.علي حسن ناصر‏,د.عبد العزيز إبراهيم العسكر ,د. حمدان محمد

للذهاب إلى صفحة معينة، أدخل رقم الجزء: و رقم الصفحة

أبرز مواضيع هذا الكتاب:
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل تفسيرهم لتجسيم كلمة الله
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل ومما يبين به فضل أمته على جميع الأمم وذلك مستلزم لكونه رسولا صادقا كما تقدم وهو آية وبرهان على نبوته فإن كل ملزوم فإنه دليل على لازمه إن الأمم نوعان نوع لهم كتاب منزل من عند الله كاليهود والنصارى ونوع لا كتاب لهم كالهند واليونان والترك وكالعرب قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وما من أمة إلا ولا بد لها من علم وعمل بحسبهم ويقوم به ما يقوم من مصالح دنياهم وهذا من الهداية العامة التي جعلها الله لكل إنسان بل لكل حي كما يهدي الحيوان لجلب ما ينفعه بالأكل والشرب ودفع ما يضره باللباس والكن وقد خلق الله فيه حبا لهذا وبغضا لهذا قال تعالى
  1. أحدها وهو مذهب سلف المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين المشهورين وغيرهم من أهل السنة والحديث من الفقهاء والصوفية والنظار وهو إثبات معاد الأواح والأبدان جميعا وأن الإنسان إذا مات كانت روحه منعمة أو معذبة ثم تعاد روحه إلى بدنه عند القيامة الكبرى ولهذا يذكر الله في كثير من السور أمر القيامتين القيامة الصغرى بالموت والقيامة الكبرى حين يقوم الناس من قبورهم وتعاد أرواحهم إلى ابدانهم كما ذكر الله القيامتين في سورة الواقعة حيث قال في أولها
  1. والقول الثاني قول من يثبت معاد الأبدان فقط كما يقول ذلك كثير من المتكلمين الجهمية والمعتزلة المبتدعين من هذه الأمة وبعض المصنفين يحكي هذا القول عن جمهور متكلمي المسلمين أو جمهور المسلمين وذلك غلط فإنه لم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين ولا هو قول جمهور نظارهم بل هو قول طائفة من متكلميهم المبتدعة الذين ذمهم السلف والأئمة
  1. والقول الرابع إنكار المعادين جميعا كما هو قول أهل الكفر من العرب واليونان والهند والترك وغيرهم والمتفلسفة أتباع أرسطو كالفارابي وأتباعه لهم في معاد الأرواح ثلاثة أقوال قيل بالمعاد للنفس العالمة والجاهلة وقيل بالمعاد للعالمة دون الجاهلة وقيل بإنكار الاثنين والفارابي نفسه قد قال الأقوال الثلاثة وبسط الكلام على هذه الأمور له موضع آخر إذ المقصود
  1. فصل وإذا كان جنس أهل الكتاب أكمل في العلوم النافعة والأعمال الصالحة ممن لا كتاب له فمعلوم أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أكمل من طائفتي أهل الكتاب اليهود والنصارى وأعدل وقد جمع لهم محاسن ما في التوراة وما في الإنجيل فليس عند أهل الكتاب فضيلة علمية وعملية إلا وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أكمل منهم فيها فأما العلوم فهم أحذق في جميع العلوم من جميع الأمم حتى العلوم التي ليست بنبوية ولا أخروية كعلم الطب مثلا والحساب ونحو ذلك هم أحذق فيها من الأمتين ومصنفاتهم فيها أكمل من مصنفات الأمتين بل أحسن علما وبيانا لها من الأولين الذين كانت هي غاية علمهم وقد يكون الحاذق فيها من هو عند المسلمين منبوز بنفاق وإلحاد ولا قدر له عندهم لكن حصل له بما يعلمه من
  1. والقول الثاني قول من يقول إن الله عوض الناس بالتكليف بالعبادات ليثيبهم على ذلك بعد الموت فإن الإنعام بالثواب لا يحسن بدون التكليف لما فيه من الإجلال والتعظيم الذي لا يستحقه إلا مكلف كما يقول ذلك القدرية من المسلمين وغيرهم
  1. والقول الثالث قول من يقول بل الله أمر بذلك لا لحكمة مطلوبة ولا بسبب بل لمحض المشيئة وهذا قول الجبرية المقابلين للقدرية كالجهم والأشعري وخلق كثير من
  1. القول الرابع قول سلف الأمة وأئمتها وهو أن نفس معرفة الله تعالى ومحبته مقصودة لذاتها وأن الله سبحانه محبوب مستحق للعبادة لذاته لا إله إلا هو ولا يجوز أن يكون غيره محبوبا معبودا لذاته وأنه سبحانه يحب عباده الذين يحبونه ويرضى عنهم ويفرح بتوبة التائب ويبغض الكافرين ويمقتهم ويغضب عليهم ويذمهم وأن في ذلك من الحكم البالغة وكذلك من الأسباب ما يطول وصفه في هذا الخطاب كما قد بسط في موضعه إذ المقصود هنا التنبيه على ان المسلمين في هذا أكمل من غيرهم في العلوم النافعة والأعمال الصالحة وإذا عرف مذاهب الناس في مقاصد العبادات فهم أيضا مختلفون في صفاتها فمن الناس من يظن أن كل ما كان أشق على النفس وأشد إماتة لشهوتها فهو أفضل وهذا مذهب كثير من
  1. والثالث قول من يقول فضل بعضها على بعض لا علة له بل يرجع إلى محض المشيئة
  1. فصل ومما يبين أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن من دعا إلى مثل ما دعا إليه لا يخلو من ثلاثة أقسام إما ان يكون نبيا صادقا مرسلا من الله كما أخبر عن نفسه بمنزلة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله تعالى
  1. فصل ومن آيات محمد صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته التي في القرآن قصة الفيل قال تعالى
  1. فصل وقد ذكرنا بعض آياته التي في القرآن لأن من أهل الكتاب من يقول لا نصدق إلا بما في القرآن كما في التوراة والإنجيل من آيات موسى والمسيح إذ كان نقل القرآن عنه متواترا لا يستريب فيه احد فنبهنا على بعض ما في القرآن مع أن آياته التي ليست في القرآن كثيرة جدا وليس من شرط المنقول المتواتر أن يكون في القرآن بل كما تواتر عنه في شريعته ما ليس في القرآن وهو من الحكمة التي أنزلها الله عليه كذلك وتواتر عنه من دلائل نبوته ما ليس في القرآن وهو من براهينه وآياته وقد قال عتعالى في غير موضع
  1. فصل وآياته صلى الله عليه وسلم قد استوعبت جميع أنواع الآيات الخبرية والفعلية وإخباره عن الغيب الماضي والحاضر والمستقبل بأمور باهرة لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله فضلا عن غير النبيين ففي القرآن من إخباره عن الغيوب شيء كثير كما تقدم بعض ذلك وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه فكان كما أخبر ففي الصحيحين عن حذيفة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك شيئا يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فاراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه
  1. فصل وآياته صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالقدرة والفعل والتأثير أنواع الأول منها ما هو في العالم العلوي كانشقاق القمر وحراسة السماء بالشهب الحراسة التامة لما بعث كمعراجه إلى السماء فقد ذكر الله انشقاق القمر وبين ان الله فعله وأخبر به لحكمتين عظيمتين
  1. والثانية أنه دلالة عل جواز انشقاق الفلك وأن ذلك دليل على ما أخبرت به الأنبياء من انشقاق السموات ولهذا قال تعالى
  1. أحدهما أن الجسم الثقيل لا يصعد وهذا في غاية الضعف
  1. والشبهة الثانية ظن بعض المتفلسفة كأرسطو وشيعته أن الأفلاك لا تقبل الانشقاق وحجتهم على ذلك في غاية الضعف فإنهم قالوا لو كانت تقبل الانشقاق لكان المحدد للأفلاك المحرك لها يتحرك حركة مستقيمة والحركة المستقيمة تحتاج إلى خلاء خارج العالم ولا خلاء هناك
  1. والنوع الثاني آيات الجو كاستسقائه صلى الله عليه وسلم واستصحائه وطاعة السحاب له ونزول المطر بدعائه صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد في
  1. والنوع الثالث تصرفه في الحيوان الإنس والجن والبهائم
  1. النوع الثالث آثاره في الأشجار والخشب ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال كان المسجد مسقوفا على جذوع النخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع المنبر فكان عليه سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه
  1. فصل
  1. فصل وأما تكثير الطعام ففي الصحيحين عن جابر قال لما حفر الخندق رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا فانكفأت إلى امرأتي فقلت لها هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا فأخرجت لي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن قال فذبحت وطحنت ففرغت إلى فراغي فقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه قال فجئت فساورته فقلت يا رسول الله إنا
  1. فصل وأما تكثير الثمار ففي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله أن أباه استشهد وترك دينا وترك ست بنات فلما حضر جداد النخل قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا وإني أحب أن يراك الغرماء قال اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ففعلت ثم دعوته فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال لي ادع لي أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي امانته وأنا أرضى أن يؤدي الله عن والدي أمانته ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. النوع الثامن في إجابة دعوته وإجابة الدعاء منه ما تكون إجابته معتادة لكثير من عباد الله كالإغناء والعافية ونحو ذلك ومنه ما يكون المدعو به من خوارق العادات كتكثير الطعام والشراب كثرة خارجة عن العادة وإطعام النخل في العام مرتين مع أن العادة في
  1. فصل في الطرق التي تبين بها أن هذه الأخبار تفيد العلم
  1. وأما هذه الآيات فنقلها أكثر ممن نقل مواقيت الصلاة من جهة الأخبار المعينة وذلك أن آيات الرسول كان كثيرا منها يكون بمشهد من الخلق العظيم فيشاهدون تلك الآيات كما شاهد أهل الحديبية وهم ألف وخمسمائة نبع الماء من بين أصابعه وظهور الماء
  1. الطريق الثالث التواتر المعنوي وهذا مما اتفق على معرفته عامة الطوائف فإن الناس قد يسمعون أخبار متفرقة بحكايات يشترك مجموعها في أمر واحد كما سمعوا أخبارا متفرقة تتضمن شجاعة عنترة وخالد بن الوليد وأمثالهما وتتضمن سخاء حاتم
  1. الطريق الرابع أن يقال هذه الآيات التي ذكرنا بعضها كانت تكون بمحضر من الخلق الكثير كتكثير الطعام يوم الخندق فإنه كان أهل الخندق رجالهم ونساؤهم ألوفا وكذلك نبع الماء من بين أصابعه وفيضان البئر بالماء يوم الحديبية وكانوا يومئذ ألفا وخمسمائة وكلهم صالحون من أهل
  1. الطريق الخامس أن ما من صنف من أصناف العلماء إلا وقد تواتر عندهم من الآيات ما فيه كفاية فكتب التفسير مشحونة بذكر الآيات متواتر ذلك فيها وكتب الحديث مشحونة بذكر الآيات متواتر ذلك فيها وكتب السير والمغازي والتواريخ مشحونة بذكر الآيات متواتر ذلك فيها وكتب الفقه مشحونة بذكر الآيات متواتر ذلك فيها وإن لم يكن هذا مقصودا منها وإنما المقصود الأحكام لكنهم في ضمن ما يروونه من الأحكام يروون فيها من الآيات ما هو متواتر عندهم وكتب الأصول والكلام مشحونة بذكر الآيات متواتر ذلك فيها ونقل كل طائفة من هذه الطوائف يفيد العلم اليقيني فكيف بما ينقله كل طائفة من هذه الطوائف وهذه الطريق وغيرها مثل طريق الإقرار والتصديق وطريق التواتر المعنوي وطريق تصديق أهل العلم بالحديث بها وغير ذلك يستدل بها تارة على تواتر الجنس العام للآيات الخارقة للعادة وهذا أقل ما يكون ويستدل بها على تواتر جنس جنس منها كتواتر تكثير الطعام وتواتر تكثير الطهور
  1. الطريق السادس ان العلماء قد صنفوا مصنفات كثيرة في ذكر آياته وبراهينه المنقولة في الأخبار وجردوا لذلك كتبا مثل كتاب دلائل النبوة للفقيه الحافظ أبي بكر البيهقي وقبله دلائل النبوة
  1. فصل وآيات النبوة وبراهينها تكون في حياة الرسول وقبيل مولده وبعد مماته لا تختص بحياته فضلا عن أن تختص بحال دعوى النبوة أو حال التحدي كما ظنه بعض أهل الكلام بل لا بد من آيات في حياته تدل على صدقه تقوم بها الحجة وتظهر بها المحجة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي اوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة وقد قال تعالى في سورة إبراهيم
  1. فصل ومن آيات الأنبياء إهلاك الله لمكذبيهم ونصره للمؤمنين بهم فهذا من أعلام نبوتهم ودلائل صدقهم كإغراق الله قوم نوح لما كذبوه وكإهلاكه قوم عاد بالريح الصرصر وإهلاك قوم صالح بالصيحة وإهلاك قوم شعيب بالظلة وإهلاك قوم لوط بإقلاب مداينهم ورجمهم بالحجارة وكإهلاك قوم فرعون بالغرق وقد ذكر الله القصص في القرآن في غير موضع وبين أنها من آيات الأنبياء الدالة على صدقهم كما يذكره في سورة الشعراء لما ذكر قصة موسى قال
  1. أحدهما أنك أنت تجوز انتقاض العادة وليس لانتقاضها عندك سبب تختص به ولا حكمة انتقضت لأجلها بل لا فرق عندك بين انتقاضها للأنبياء والأولياء والسحرة وغير ذلك ولهذا قلتم ليس بين معجزات الأنبياء وبين كرامات الأولياء والسحرة فرق إلا مجرد اقتران دعوى النبوة والتحدي بالمعارضة مع عدم المعارضة مع أن التحدي بالمعارضة قد يقع من المشرك بل ومن الساحر فلم يثبتوا فرقا يعود إلى جنس الخوارق المفعولة ولا إلى قصد الفاعل والخالق ولا قدرته ولا حكمته
  1. والمقصود هنا أن آيات الأنبياء ودلائل صدقهم متنوعة قبل المبعث وحين المبعث في حياتهم وبعد موتهم فقبل المبعث مثل إخبار من تقدم من الأنبياء به ومثل الإرهاصات الدالة عليه وأما حين المبعث فظاهر وأما في حياته فمثل نصره وإنجائه وإهلاك أعدائه وأما بعد موته فمثل نصر أتباعه وإهلاك أعدائه كما قال تعالى
  1. وقولنا من غير مزاحمة وصف آخر يزيل النقوض الواردة فهذا الاستقراء والتتبع يبين أن نصر الله وإظهاره هو بسبب اتباع النبي وانه سبحانه يريد إعلاء كلمته ونصره ونصر أتباعه على من خالفه وأن يجعل لهم السعادة ولمن خالفهم الشقاء وهذا يوجب العلم بنبوته وأن من اتبعه كان سعيدا ومن خالفه كان شقيا ومن هذا ظهور بخت نصر على بني إسرائيل فإنه من دلائل نبوة موسى إذ كان ظهور بخت نصر إنما كان لما غيروا عهود موسى وتركوا اتباعه فعوقبوا بذلك وكانوا إذ كانوا متبعين لعهود موسى منصورين مؤيدين كما كانوا في زمن داود وسليمان وغيرهما قال تعالى
  1. فصل ومما ينبغي أن يعرف أن الأدلة نوعان
  1. فالأول من جنس الخير المجرد
  1. فصل ومما ينبغي ان يعلم أن الله إذا أرسل نبيا وأتى بآية دالة على صدقه قامت بها الحجة وظهرت بها المحجة فمن طالبهم بآية ثانية لم تجب إجابته إلى ذلك بل وقد لا ينبغي ذلك لأنه إذا جاء بآية ثانية طولب بثالثة وإذا جاء بثالثة طولب برابعة وطلب المتعنتين لا أمد له ومعلوم أنه قامت عليه حجة في مسألة علم أو حق من حقوق العباد التي يتخاصمون فيها وقال أنا لا أقبل حتى تقوم عليه حجة ثانية وثالثة كان ظالما متعديا ولم يجب إجابته إلى ذلك ولا يمكن الحكام الخصوم من ذلك بل إذا قامت البينة بحق المدعي حكم له بذلك ولو قال المطلوب أريد بينة ثانية وثالثة ورابعة لم يجب إلى ذلك فحق الله الذي اوجبه على عباده من توحيده والإيمان به وبرسله أولى إذا أقام بينة أوجبت على الخلق الإيمان برسله أن لا يجب إجابة الطالب إلى ثانية وثالثة ثم قد يكون في تتابع الآيات حكمة فيتابع تعالى بين الآيات كما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بآيات متعددة لعموم دعوته وشمولها فإن الأدلة كلما كثرت وتواردت على مدلول واحد
  1. فصل جماع الكلام في النبوة متصل بالكلام في جنس الخبر فإن قول القائل إني رسول الله إليكم خبر من الأخبار وكذلك وصول كلامه وأفعاله وآياته إلينا هو بالأخبار والخبر تارة يكون مطابقا لمخبره كالصدق المعلوم أنه صدق وتارة لا يكون مطابقا لمخبره كالكذب المعلوم أنه كذب وغير المطابق مع التعمد كذب ومع اعتقاد أنه صدق إن لم يكن معذورا كالمفتي بلا اجتهاد يسوغ والمحدث بلا علم يسمى كاذبا أيضا كقوله صلى الله عليه وسلم كذب أبو السنابل بن بعكك وقوله لمن قال
  1. أحدهما أن يعلم أنه مطابق لمخبره من غير جهة المخبر كمن أخبرنا بأمور يعلم أنها حق بدون خبره
  1. فصل وإذا كان جنس من يخبر قد يكون كاذبا وقد يكون صادقا فقد علم أنه ليس كل واحد أخبر بخبر يصدق مطلقا ولا يكذب مطلقا فلم يقل أحد من العقلاء إن كل خبر واحد أو خبر كل واحد يكون صدقا او يفيد العلم ولا أنه يكون كذبا بل الناس يعلمون أن خبر الواحد قد يقوم دليل على صدقه فيعلم أنه صدق وإن كان خبر واحد وقد يقوم الدليل على كذبه فيعلم أنه كذب وإن أخبر به الوف إذا كان خبرهم على غير علم منهم بما أخبروا به أو عن تواطئ منهم على الكذب مثل إخبار أهل الإعتقادات الباطلة بالباطل الذي يعتقدونه وأما إذا أخبروا عن علم منهم بما أخبروا به فهؤلاء صادقون في نفس الأمر ويعلم صدقهم تارة بتوافق أخبارهم من غير مواطأة ولو كانا اثنين فإن الاثنين إذا أخبرا بخبر طويل أسنداه إلى علم وقد ما لم يقطع بثبوته ولا انتفائه قد يتفق في العادة تماثلهما فيه في الكذب أو الغلط علم أنه صدق
  1. أهل الخييل من الملاحدة المتفلسفة والباطنية الذين يقولون إن الرسل أخبروا من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر بما يخالف الحق في نفس الأمر ليخيلوا إلى الجمهور ما ينتفعون به ويعدون هذا من فضائل الرسل وقد بسط الرد على هؤلاء في غير موضع
  1. وأهل التجهيل الذين يقولون ذلك الكلام ليس له معنى يعلمه الرسل ولا غيره وإنما يعلمه الله وحده وهذان القولان يقول بكل منها طوائف معظمين للرسل وقد تبين فسادهما في غير هذا الموضع وأما من قال إن الرسل وغيرهم يعلمون المعنى الذي بينه الله لهم بكلامه ولكن استأثر الله بعلم امر آخر لا يعلمونه كما استأثر بعلم غيب الساعة فهذا قول السلف والأئمة وبسط هذا له موضع آخر والمقصود هنا أن الكلام في النبوات تارة في جنسها وتارة في شخص النبي المعين وهرقل ملك الروم لم يكن محتاجا إلى الإيمان بجنس النبوات فإنه كان من أهل الكتاب وأهل الكتاب يقرون بجنس النبوة فإنهم يقرون نبوة نوح والخليل وموسى وأنبياء بني إسرائيل والنصارى تقر مع ذلك بالمسيح والإنجيل والذين يحتاجون إلى معرفة النبي المعين نوعان