شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

إبدأ تصفح الكتاب

إسم الكتاب

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

إسم المؤلف محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
ولادة المؤلف 691
وفاة المؤلف 751
عدد الأجزاء 1
دار النشر دار الفكر
مدينة النشر بيروت
سنة النشر 1398 - 1978
رقم الطبعة
إسم المحقق محمد بدر الدين أبو فراس النعساني الحلبي

للذهاب إلى صفحة معينة، أدخل رقم الجزء: و رقم الصفحة

أبرز مواضيع هذا الكتاب:
  1. فصل وقد سلك جماهير العقلاء في هذا الباب في كل واد
  1. فصل ولما كان الكلام في هذا الباب نفيا وإثباتا موقوفا على الخبر عن أسماء الله وصفاته وأفعاله وخلقه وأمره وأسعد الناس بالصواب فيه من تلقى ذلك من مشكاة الوحي المبين ورغب بعقله وفطرته وإيمانه عن آراء المتهوكين وتشكيكات المشككين وتكلفات المتنطعين واستمطر ديم الهداية من كلمات أعلم الخلق برب العالمين فإن كلماته الجوامع النوافع في هذا الباب وفي غيره كفت وشفت وجمعت وفرقت وأوضحت وبينت وحلت محل التفسير والبيان لما تضمنه القرآن ثم تلاه أصحابه من بعده على نهجه المستقيم وطريقه القويم فجاءت كلماتهم كافية شافية مختصرة نافعة لقرب العهد ومباشرة التلقي من تلك المشكاة التي هي مظهر كل نور ومنبع كل خير وأساس كل هدى ثم سلك آثارهم التابعون لهم بإحسان فاقتفوا طريقهم وركبوا مناهجهم واهتدوا بهداهم ودعوا إلى ما دعوا إليه ومضوا على ما كانوا عليه ثم نبغ في عهدهم وأواخر عهد الصحابة القدرية مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر وأن الأمر أنف فمن شاء هدى نفسه ومن شاء أضلها ومن شاء بخسها حظها وأهملها ومن شاء وفقها للخير وكملها كل ذلك مردود إلى مشيئة العبد ومقتطع من مشيئة العزيز الحميد فاثبتوا في ملكه مالا يشاء وفي مشيئته ما لا يكون ثم جاء خلف هذا السلف فقرروا ما أسسه أولئك من نفي القدر وسموه عدلا وزادوا عليه نفي صفاته سبحانه وحقائق أسمائه وسموه توحيدا فالعدل عندهم إخراج أفعال الملائكة والإنس والجن وحركاتهم وأقوالهم واراداتهم من قدرته ومشيئته وخلقه والتوحيد عند متأخريهم تعطيله عن صفات كماله ونعوت جلاله وأنه لا سمع له ولا بصر ولا قدرة ولا حياة ولا إرادة تقوم به ولا كلام ما تكلم ولا يتكلم ولا أمر ولا يأمر ولا قال ولا يقول إن ذلك إلا أصوات وحروف مخلوقة منه في الهواء أو في محل مخلوق ولا استوى على عرشه فوق سماواته ولا ترفع إليه الأيدي ولا تعرج الملائكة والروح إليه ولا ينزل الأمر والوحي من عنده وليس فوق العرش إله يعبد ولا رب يصلى له ويسجد ما فوقه إلا العدم المحض والنفي الصرف فهذا توحيدهم وذاك عدلهم
  1. الباب السابع عشر في الكتب والجبر ومعناهما لغة واصطلاحا واطلاقهما نفيا وإثباتا
  1. الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ
  1. الباب الرابع والعشرون في معنى قول السلف في الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره
  1. الباب الثالث والعشرون في استيفاء شبه نفاة الحكمة وذكر الأجوبة المفصلة عنها
  1. الباب التاسع عشر في ذكر مناظرة بين جبري وسني
  1. الباب الخامس عشر في الطبع والختم والقفل والغل والسد والغشاوة ونحوها وأنه مفعول الرب
  1. الباب الثالث عشر في ذكر المرتبة الرابعة وهي مرتبة خلق الأعمال
  1. الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
  1. الباب التاسع في قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر
  1. الباب السابع في أن سبق المقادير بالسعادة والشقاوة لا يقتضي ترك الأعمال بل يوجب الاجتهاد والحرص لأنه تقدير بالأسباب
  1. الباب الحادي والعشرون في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر ودخوله في المقضي
  1. الباب الخامس في التقدير الرابع ليلة القدر
  1. الباب الثالث في ذكر احتجاج آدم وموسى في ذلك وحكم النبي صلى الله عليه وسلم لآدم
  1. الباب الحادي عشر في ذكر المرتبة الثانية من مراتب القضاء والقدر وهي مرتبة الكتابة
  1. الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السموات والأرض
  1. الباب السابع والعشرون في دخول الإيمان بالقضاء والقدر والعدل والتوحيد تحت قوله ماض في حكمك عدل في قضاؤك وما تضمنه الحديث من قواعد الدين
  1. الباب التاسع والعشرون في انقسام القضاء والقدر والإرادة والكتابة والحكم والأمر والإذن والجعل والكلمات والبعث والإرسال والتحريم والعطاء والمنع إلى كوني يتعلق بخلقه وديني يتعلق بأمره وما في تحقيق ذلك من إزالة اللبس والإشكال
  1. الباب الثاني في تقدير الرب تبارك وتعالى شقاوة العباد وسعادتهم وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم قبل خلقهم وهو تقدير ثان بعد التقدير الأول
  1. الباب الثالث في ذكر احتجاج آدم وموسى في ذلك حكم النبي صلى الله عليه وسلم لآدم صلوات الله وسلامه عليهم
  1. الباب الرابع في ذكر التقدير الثالث والجنين في بطن أمه وهو تقدير شقاوته وسعادته ورزقه وأجله وعمله وسائر ما يلقاه وذكر الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك
  1. الباب الخامس في ذكر التقدير الرابع ليلة القدر
  1. الباب السابع في أن سبق المقادير بالشقاوة والسعادة لا يقضي ترك الأعمال بل يقضي الاجتهاد والحرص
  1. الباب الثامن في قوله تعالى إن
  1. الباب التاسع في قوله تعالى إنا
  1. الباب العاشر في مراتب القضاء والقدر التي من لم يؤمن بها لم يؤمن بالقضاء والقدر
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل ويشبه هذا قول يوسف الصديق
  1. فصل وفي قوله تعالى
  1. الباب الثاني عشر في ذكر المرتبة الثالثة من مراتب القضاء والقدر وهي مرتبة المشيئة
  1. فصل وههنا أمر يجب التنبيه عليه والتنبه له وبمعرفته تزول إشكالات كثيرة تعرض لمن بم يحط به علما وهو أن الله سبحانه له الخلق والأمر وأمره سبحانه نوعان أمر كوني قدري وأمر ديني
  1. الباب الثالث عشر في ذكر المرتبة الرابعة من مراتب القضاءوالقدر وهي مرتبة خلق الله سبحانه الأعمال وتكوينه وإيجاده لها
  1. أي لأنت تمضي ما قدرته بعرفك وتنف وقدرتك وبعض القوم يقدر ثم لا قوة له ولا عزيمة على إنفاذ ما قدره بعرفك وتنفذه وإمضائه فالله تعالى مقدر أفعال العباد وهم الذين أوجدوها وأحدثوها قال أهل السنة قدماؤكم ينكرون تقدير الله سبحانه لأعمال العباد البتة فلا يمكنهم أن يجيبوا بذلك ومن اعترف منكم بالتقدير فهو تقدير لا يرجع إلى تأثير وإنما هو مجرد العلم بها والخبر عنها ليس التقدير عندكم جعلها على قدر كذا وكذا فإن هذا عندكم غير مقدور للرب ولا مصنوع له وإنما هو صنع العبد واحداثه فرجع التقدير إلى مجرد العلم والخبر وهذا لا يسمى خلقا في لغة أمة من الأمم ولو كان هذا خلقا لكان من علم شيئا وعلم أسمائه وصفاته وأخبر عنه بذلك خلقا له فالتقدير الذي أثبتموه أن كان متضمنا للتأثير
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل ومن ذلك قوله تعالى
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. الباب الرابع عشر في الهدى والضلال ومراتبهما والمقدور منهما للخلق وغير المقدور لهم
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل وهذه النمل من أهدى الحيوانات وهدايتها من أعجب شيء فإن النملة الصغيرة تخرج من بيتها وتطلب قوتها وإن بعدت عليها لطريق فإذا ظفرت به حملته وساقته في طرق معوجة بعيدة ذات صعود وهبوط في غاية من التوعر حتى تصل إلى بيوتها فتخزن فيها أقواتها في وقت الإمكان
  1. فصل وهذا الهدهد من اهدى الحيوان وأبصره بمواضع الماء تحت الأرض لا يراه غيره ومن هدايته ما حكاه الله عنه في كتابه أن قال لنبي الله سليمان وقد فقده وتوعده فلما جاءه بدره بالعذر قبل أن ينذره سليمان بالعقوبة وخاطبه خطابا هيجه به على الإصغاء إليه والقبول منه فقال أحطت بما لم تحط به وفي ضمن هذا أني أتيتك بأمر قد عرفته حق المعرفة بحيث أحطت به وهو خبر عظيم له شأن فلذلك قال وجئتك من سبأ بنبأ يقين والنبأ هو الخبر الذي له شأن والنفوس متطلعة إلى معرفته ثم وصفه بأنه نبأ يقين لا شك فيه ولا ريب فهذه مقدمة بين يدي إخباره لنبي الله بذلك النبأ استفرغت
  1. فصل وهذا الحمام من أعجب الحيوان هداية حتى قال الشافعي أعقل الطير الحمام وبرد الحمام هي التي تحمل الرسائل والكتب ربما زادت قيمة الطير منها على قيمة المملوك والعبد فإن الغرض الذي يحصل به لا يحصل بمملوك ولا بحيوان غيره لأنه يذهب ويرجع إلى مكانه من مسيرة ألف فرسخ فما دونها وتنهى الأخبار والأغراض والمقاصد التي تتعلق بها مهمات الممالك والدول والقيمون بأمرها يعتنون بأنسابها اعتناء عظيما فيفرقون بين ذكورها وإناثها وقت الفساد وتنقل الذكور عن إناثها إلى غيرها والإناث عن ذكورها ويخافون عليها من فساد أنسابها وحملها من غيرها ويتعرفون صحة طرقها ومحلها لا يأمنون أن تفسد الأنثى ذكرا من عرض الحمام فتعتريها الهجنة والقيمون بأمرها لا يحفظون أرحام نسائهم ويحتاطون لها كما يحفظون أرحام حمامهم ويحتاطون لها والقيمون لهم في ذلك قواعد وطرق يعتنون بها غاية الاعتناء بحيث إذا رأوا حماما ساقطا لم يخف عليهم حسبها ونسبها وبلدها ويعظمون صاحب التجربة والمعرفة وتسمح أنفسهم بالجعل الوافر له ويختارون لحمل الكتب والرسائل الذكور منها ويقولون هو أحن إلى بينه لمكان أنثاه وهو أشد متنا وأقوى بدنا وأحسن اهتداء وطائفة منهم يختار لذلك الإناث ويقولون الذكر إذا سافر وبعد عهده حن إلى الإناث وتاقت نفسه إليهن فربما رأى أنثى في طريقه ومجيئه فلا يصبر عنها فيترك المسير ومال إلى قضاء وطره منها وهدايته على قدر التعليم والتوطين والحمام موصوف باليمن والألف للناس ويحب الناس ويحبونه ويألف المكان ويثبت على العهد والوفاء لصاحبه وإن أساء إليه ويعود إليه من مسافات بعيدة وربما صد فترك وطنه عشر حجج وهو ثابت على الوفاء حتى إذا وجد فرصة واستطاعة عاد إليه والحمام إذا أراد السفاد يلطف للأنثى غاية اللطف فيبدأ بنشر ذنبه وإرخاء جناحه ثم يدنو من الأنثى فيهدر لها ويقبلها ويزفها وينتفش
  1. فصل فلنرجع إلى ما ساقنا إلى هذا الموضع وهو الكلام على الهداية العامة التي هي قرينة الخلق في الدلالة على الرب تبارك وتعالى وأسمائه وصفاته وتوحيده قال تعالى إخبارا عن فرعون انه قال
  1. فصل وهو سبحانه في القرآن كثيرا ما يجمع بين الخلق والهداية كقوله في أول سورة أنزلها على رسوله
  1. فصل المرتبة الثانية من مراتب الهدايه هداية الإرشاد والبيان للمكلفين وهذه الهداية لا تستلزم حصول التوفيق واتباع الحق وإن كانت شرط فيه او جزء سبب وذلك لا يستلزم حصول المشروط والمسبب بل قد يتخلف عنه المقتضى إما لعدم كمال السبب أو لوجود مانع ولهذا قال تعالى
  1. فصل المرتبة الثالثة من مراتب الهداية هداية التوفيق والإلهام وخلق المشيئة المستلزمة للفعل وهذه المرتبة أخص من التي قبلها وهي التي ضل جهال القدرية بإنكارها وصاح عليهم سلف الأمة وأهل السنة منهم من نواحي الأرض عصرا بعد عصر إلى وقتنا هذا ولكن الجبرية ظلمتهم ولم تنصفهم كما ظلموا أنفسهم بإنكار الأسباب والقوى وإنكار فعل العبد وقدرته وان يكون له تأثير في الفعل البتة فلم يهتدوا لقول هؤلاء بل زادهم ضلال على ضلالهم وتمسكا بما هم عليه وهذا شأن المبطل إذا دعى مبطلا آخر إلى ترك مذهبه لقوله ومذهبه الباطل كالنصراني إذا دعى اليهودي إلى التثليث وعبادة الصليب وأن المسيح إله تام غير مخلوق إلى أمثال ذلك من الباطل الذي هو عليه وهذه المرتبة تستلزم أمرين أحدهما فعل لرب تعالى وهو الهدى والثاني فعل العبد وهو الاهتداء وهو أثر فعله سبحانه فهو الهادي والعبد المهتدي قال تعالى
  1. فصل ومن هذا إخباره سبحانه بأنه طبع على قلوب الكافرين وختم عليها وأنه أصمها عن الحق وأعمى أبصارها عنه كما قال تعالى
  1. فصل المرتبة الرابعة من مراتب الهداية الهدايه إلى الجنة والنار يوم القيامة قال تعالى
  1. الباب الخامس عشر في الطبع والختم والقفل والغل والسد والغشاوة والحائل بين الكافر وبين الإيمان وان ذلك مجعول للرب تعالى قال تعالى
  1. فصل ومن سلك من القدرية هذه الطريق فقد توسط بين الطائفتين لكنه يلزمه الرجوع إلى مثبت القدر قطعا وألا تناقض أبين تناقض فإنه إذا زعم أن الضلال والطبع والختم والقفل والوقر وما يحول بين العبد وببين الإيمان مخلوق لله وهو واقع بقدرته ومشيئته فقد أعطى أن أفعال العباد مخلوقة وأنها واقعة بمشيئته فلا فرق بين الفعل الابتدائي والفعل الجزائي إن كان هذا مقدور الله واقعا بمشيئته والآخر كذلك وإن لم يكن ذاك مقدورا ولا يصح دخوله تحت المشيئة فهذا كذلك والتفريق بين النوعين تناقض محض وقد حكى هذا التفريق عن بعض القدرية أبو القاسم الأنصاري في شرحه
  1. فصل وقالت طائفة منهم الكافر هو الذي طبع على قلب نفسه في الحقيقة وختم على قلبه والشيطان ايضا فعل ذلك ولكن لما كان الله سبحانه هو الذي أقدر العبد والشيطان على ذلك نسب الفعل إليه لإقراره للفاعل على ذلك لأنه هو الذي فعله
  1. فصل ومما ينبغي أن يعلم أنه لا يمتنع مع الطبع والختم والقفل حصول الإيمان بأن يفك الذي ختم على القلب وطبع عليه وضرب عليه القفل ذلك الختم والطابع والقفل ويهديه بعد ضلاله ويعلمه بعد جهله ويرشده بعد غيه ويفتح قفل قلبه بمفاتيح توفيقه التي هي بيده حتى لو كتب على جبينه الشقاوة والكفر لم يمتنع آن يمحوها ويكتب عليه السعادة والإيمان وقرا قارئ عند عمر بن الخطاب افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وعنده شاب فقال اللهم عليها أقفالها ومفاتيحها بيدك لا يفتحها سواك فعرفها له عمر وزادته عنده خيرا وكان عمر يقول في دعائه اللهم إن كنت كتبتني شقيا فامحني واكتبني سعيدا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت فالرب تعالى فعال لما يريد لا حجر عليه وقد ضل ههنا فريقان القدرية حيث زعمت أن ذلك ليس مقدورا للرب ولا يدخل تحت فعله إذ لو كان مقدورا له ومنعه العبد لناقض جوده ولطفه والجبرية حيث زعمت أنه سبحانه إذا قدر قدرا أو علم
  1. فصل فإن قيل فإذا جوزتم أن يكون الطبع والختم والقفل عقوبة وجزاء على الجرايم الإعراض والكفر السابق على فعل الجرائم
  1. فصل وههنا عدة أمور عاقب بها لكفار بمنعهم عن الإيمان وهي الختم والطبع والأكنة والغطاء والغلاف والحجاب والوقرة والغشاوه والران والغل والسد والقفل والصمم والبكم والعمي والصد والصرف والشد على القلب والضلال والإغفال والمرض وتقليب الأفئدة والحول بين المرء وقلبه وإزاغة القلوب والخذلان والأركاس والتثبيط والتزيين وعدم إرادة هداهم وتطهيرهم وإماتة قلوبهم بعد خلق الحياة فيها فتبقى على الموت الأصلي وإمساك النور عنها فتبقى في الظلمة الأصلية وجعل القلب قاسيا لا ينطبع فيه مثال الهدى وصورته وجعل الصدر ضيفا حرجا لا يقبل الإيمان وهذه الأمور منها ما يرجع إلى القلب كالختم والطبع والقفل والأكنة والإغفال والمرض ونحوها ومنها ما يرجع إلى رسوله الموصل إليه الهدى كالصمم والوقر ومنها ما يرجع إلى طليعته ورائده كالعمى والغشا ومنها ما يرجع إلى ترجمانه ورسوله المبلغ عنه كالبكم النطقي وهو نتيجة البكم القلبي فإذا بكم القلب بكم اللسان ولا تصغ إلى قول من يقول أن هذه مجازات واستعارات فإنه قال بحسب مبلغه من العلم والفهم عن الله ورسوله وكان هذا القائل حقيقة الفعل عنده أن يكون من حديد والختم أن يكون بشمع أو طين والمرض أن يكون حمى ينافض أو قولنج أو غيرهما من أمراض البدن والموت هو مفارقة الروح للبدن ليس إلا والعمى ذهاب ضوء العين الذي تبصر به وهذه الفرقة من أغلظ الناس حجابا فإن هذه الأمور إذا أضيفت إلى محلها كانت بحسب تلك المحال فنسبة قفل القلب إلى القلب كنسبة قفل الباب إليه وكذلك الختم والطابع الذي عليه هو بالنسبة إليه كالختم والطابع الذي على الباب والصندوق ونحوهما وكذلك نسبة الصمم والعمى إلى الأذن والعين وكذلك موته وحياته نظير موت البدن وحياته بل هذه الأمور ألزم للقلب منها للبدن فلو قيل أنها حقيقة في ذلك مجاز في الأجسام المحسوسة لكان مثل قول هؤلاء وأقوى منه وكلاهما باطل فالعمى في الحقيقة والبكم والموت والقفل للقلب ثم قال تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والمعنى أنه معظم العمى وأصله وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في السيئة وقوله إنما الماء من الماء وقوله ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس وقوله ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان إنما المسكين الذي لا يجد ما يعنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه وقوله ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ولم يرد نفي الاسم عن هذه المسميات إنما أراد أن هؤلاء أولى بهذه الأسماء وأحق ممن يسمونه بها فهكذا قوله لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وقريب من هذا قوله
  1. فصل وأما الغلاف فقال تعالى
  1. فصل وأما الغطاء فقال تعالى
  1. فصل وأما الحجاب ففي قوله تعالى حكاية عنهم
  1. فصل وأما الران فقد قال تعالى
  1. فصل وأما الغل فقال تعالى
  1. فصل وأما القفل فقال تعالى
  1. فصل وأما الصمم والوقر ففي قوله
  1. فصل وأما البكم فقال تعالى
  1. فصل وأما الغشاوة فهو غطاء العين كما قال تعالى
  1. فصل وأما الصد فقال تعالى
  1. فصل وأما الصرف فقال تعالى
  1. فصل وأما الإغفال فقال تعالى
  1. فصل وأما المرض فقال تعالى
  1. فصل وأما تقليب الأفئدة فقال تعالى
  1. فصل وأما إزاغة القلوب فقال تعالى
  1. فصل وأما الخذلان فقال تعالى
  1. فصل وأما الأركاس فقال تعالى
  1. فصل وأما التثبيط فقال تعالى
  1. فصل وأما التزيين فقال تعالى
  1. فصل
  1. فصل وأما أماتة قلوبهم ففي قوله
  1. فصل وأما جعله القلب قاسيا فقال تعالى
  1. فصل وأما تضييق الصدر وجعله حرجا لا يقبل الإيمان فقال تعالىفمن
  1. فصل واذا شرح الله صدر عبده بنوره الذي يقذفه في قلبه أراه في ضوء ذلك النور حقائق الأسماء والصفات التي تضل فيها معرفة العبد إذ لا يمكن أن يعرفها العبد على ما هي عليه في نفس الأمر وأراه في ضوء ذلك النور حقائق الإيمان وحقائق العبودية وما يصححها وما يفسدها وتفاوت معرفة الأسماء والصفات والإيمان والإخلاص وأحكام العبودية بحسب تفاوتهم في هذا النور قال تعالىأومن
  1. الباب السادس عشر فيما جاء في السنة من تفرد الرب تعالى بخلق أعمال العباد كما هو منفرد بخلق ذواتهم وصفاتهم قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد حدثنا علي بن عبد الله ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو مالك
  1. الباب السابع عشر في الكسب والجبر ومعناهما لغة واصطلاحا وإطلاقهما نفيا وإثباتا
  1. فصل إذا عرف هذا فلفظ الكسب تطبقه القدرية على معنى والجبرية على معنى وأهل السنة والحديث على معنى فكسب القدرية هو وقوع الفعل عندهم بإيجاد العبد وأحداثه ومشيئته من غير أن يكون الله شاءه أو أوجده وكسب الجبرية لفظ لا معنى له ولا حاصل تحته وقد اختلفت عباراتهم فيه وضربوا له الامثال وأطالوا فيه المقال فقال القاضي الكسب ما وجدوا عليه قدرة محدثة وقيل أنه المتعلق بالقادر على غير جهة الحدوث وقيل أنه المقدور بالقدرة الحادثة قالوا ولسنا نريد بقولنا ما وجدوا عليه قدرة محدثة أنها قدرة على وجوده فإن القادر على وجوده هو الله وحده وإنما نعني بذلك أن للكسب تعلقا بالقدرة الحادثة لا من باب الحدوث والوجود وقال الأسفرائيني حقيقة الخلق من الخالق وقوعه بقدرته من حيث صح انفراده به وحقيقة الفعل وقوعه بقدرته وحقيقة
  1. فصل
  1. الباب الثامن عشر في فعل وافعل في القضاء والقدر والكسب وذكر الفعل والانفعال
  1. الباب التاسع عشر في ذكر مناظرة جرت بين جبري وسني جمعهما مجلس مذاكرة
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. الباب العشرون في ذكر مناظرة بين قدري سني
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. الباب الحادي والعشرون في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل النوع الثاني والعشرون أن تعطيل الحكمة والغاية المطلوبة بالفعل أما أن يكون لعدم علم الفاعل بها أو تفاصلها وهذا محال في حق من هو بكل شيء عليم وأما لعجزه عن تحصيلها وهذا ممتنع في حق من هو على كل شيء قدير وأما لعدم إرادته ومشيئته الإحسان إلى غيره وإيصال النفع إليه وهذا مستحيل في حق أرحم الراحمين ومن إحسانه من لوازم ذاته فلا يكون إلا محسنا منعما منانا وأما لمانع يمنع من إرادتها وقصدها وهذا مستحيل في حق من لا يمنعه مانع عن فعل ما يريد وأما لإستلزامها نقصا ومنافاتها كمالا وهذا باطل بل هو قلب للحقائق وعكس للفطر ومناقضة لقضايا العقول فإن من يفعل لحكمة وغاية مطلوبة يحمد عليها أكمل ممن يفعل لا لشيء البتة كما أن من يخلق أكمل ممن لا يخلق ومن يعلم أكمل ممن لا يعلم ومن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم ومن يقدر ويريد أكمل ممن لا يتصف بذلك وهذا مركوز في الفطر مستقر في العقول فنفي حكمتة بمنزلة نفي هذه الأوصاف عنه وذلك يستلزم وصفه بأضدادها وهي أنقص النقائص ولهذا صرح كثير من النفاة كالجويني والرازي بأنه لم يقم على نفي النقائض عن الله دليل عقلي إلا مستند النفي السمع والإجماع وحينئذ فيقال لهؤلاء إن لم يكن في إثبات الحكمة نقص لم يجز نفيها وإن كانت نقصا فأين في السمع أو في الإجماع نفي هذا النقص وجمهور الأمة يثبت حكمته سبحانه والغايات المحمودة في أفعاله فليس مع النفاة سمع ولا عقل ولا إجماع بل السمع والعقل والإجماع والفطرة تشهد ببطلان قولهم والله الموفق للصواب وجماع ذلك إن كمال الرب تعالى وجلاله وحكمته وعدله ورحمته وقدرته وإحسانه وحمده ومجده وحقائق أسمائه الحسنى تمنع كون أفعاله صادرة منه لا لحكمة ولا لغاية مطلوبة وجميع أسمائه الحسنى تنفي ذلك وتشهد ببطلانه وإنما نبهنا على بعض طرق القرآن وإلا فالأدلة التي تضمنها إثبات ذلك أضعاف أضعاف ما ذكرنا وبالله التوفيق
  1. الباب الثاني والعشرون في استيفاء شبه النافعين للحكمة والتعليل وذكر الأجوبة عنها قالت النفاة قد اجلبتم علينا بما استطعتم من خيل الأدلة ورجلها فاسمعوا الآن ما يبطله ثم أجيبوا عنه إن أمكنكم الجواب فنقول ما قاله أفضل متأخريهم محمد بن عمر الرازي كل من فعل فعلا لأجل تحصيل مصلحة أو لدفع مفسدة فإن كان تحصيل تلك المصلحة أولى من عدم تحصيلها كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل ذلك ومن كان كذلك كان ناقصا بذاته مستكملا بغيره وهو في حق الله محال وإن كان تحصيلها وعدمه بالنسبة إليه سواء فمع ذلك لا يحصل الرجحان فامتنع تحصيلها ثم أورد سؤالا وهو لا يقال حصولها واللاحصولها بالنسبة إليه وإن كان على التساوي إلا أن حصولها للعبد أولى من عدم حصولها له فلأجل هذه الأولوية العائدة إلى العبد يرجح الله سبحانه الوجود على العدم ثم أجاب بأنا نقول تحصيل تلك المصلحة وعدم تحصيلها له إما أن يكونا متساويين بالنسبة إلى الله أو لا يستويان وحينئذ يعود التقسيم المذكور قال المثبتون الجواب عن هذه الشبهة من وجوه أحدها أن قولك أن كل من فعل لغرض يكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره ما تعني بقولك أنه يكون ناقصا بذاته أتعني به أنه يكون عادما لشيء من الكمال الذي لا يجب أن يكون له قبل حدوث ذلك المراد أم تعني به أن يكون عادما لما ليس كمالا قبل وجوده أم تعني به معنى ثالث
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل@ ولما كانت الآلام أدوية للأرواح والأبدان كانت كمالا للحيوان خصوصا لنوع الإنسان فإن فاطره وبارئه إنما أمرضه ليشفيه وإنما ابتلاه ليعافيه وإنما أماته ليحييه فهو سبحانه يسوق الحيوان والإنسان في مراتب كماله طورا بعد طور إلى آخر كماله بأسباب لا بد منها وكماله موقوف على تلك الأسباب ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع كوجود المخلوق بدون الحاجة والفقر والنقص ولوازم ذلك ولوازم تلك اللوازم ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته وعلمه وكماله فيفرض أمورا ممتنعة ويقدرها تقديرا ذهنيا ويحسب أنها أكمل من الممكن الواقع ومع هذا فربها يرحمها لجهلها وعجزها ونقصها فإن اغترفت بذلك واعترفت له بكماله وحمده وقامت بمقتضى هذين الاعترافين كان نصيبها من الرحمة أوفر والله سبحانه افتتح الخلق بالحمد وختم أمر هذا العالم بالحمد فقال
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. وها هنا مذاهب أخرى باطله منها قول من قال أنهم يعذبون في النار مدة لبثهم في الدنيا وقول من قال تنقلب علهم طبيعة نارية يلتذون بها كما يلتذ صاحب الجرب بالحك وقول من يقول أنها تفنى هي والجنة جميعا ويعودان عدما وقول من يقول تفنى حركاتها وتبقى أهلها في سكون دائم ولم يوفق للصواب في هذا الباب غير الصحابة ومن سلك سبيلهم
  1. فصل
  1. فصل
  1. الباب الرابع والعشرون
  1. الباب الخامس والعشرون
  1. فصل
  1. الباب السادس والعشرون
  1. الباب السابع والعشرون في دخول الإيمان بالقضاء والقدر والعدل والتوحيد والحكمة تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم ماض في حكمك عدل في قضائك وبيان ما في هذا الحديث من القواعد
  1. فصل
  1. الباب الثامن والعشرون في أحكام الرضا بالقضاء واختلاف الناس في ذلك وتحقيق القول فيه
  1. الباب التاسع والعشرون في انقسام القضاء والحكم والإرادة والكتابة والأمر والإذن والجعل والكلمات والبعث والإرسال والتحريم والانتباه إلى كوني متعلق بخلقه وإلى ديني متعلق بأمره وما يحقق ذلك من إزالة اللبس والإشكال هذا الباب متصل بالباب الذي قبله وكل منهما يقرر لصاحبه فما كان من كوني فهو متعلق بربوبيته وخلقه وما كان من الديني فهو متعلق بإلاهيته وشرعه وهو كما أخبر عن نفسه سبحانه له الخلق والأمر فالخلق قضاؤه وقدره وفعله والأمر شرعه ودينه فهو الذي خلق وشرع وأمر وأحكامه جارية على خلقه قدرا وشرعا ولا خروج لأحد عن حكمه الكوني القدري وأما حكمه الديني الشرعي فيعصيه الفجار والفساق والأمران غير متلازمين فقد يقضي ويقدر ما لا يأمر به ولا شرعه وقد يشرع ويأمر بما لا يقضيه ولا يقدره ويجتمع الأمران فيما وقع من طاعات عبادة وإيمانهم وينتفي الأمران عما لم يقع من المعاصي والفسق والكفر وينفرد القضاء الديني والحكم الشرعي في ما أمر به وشرعه ولم يفعله المأمور وينفرد الحكم الكوني فيما وقع من المعاصي إذا عرف ذلك فالقضاء في كتاب الله نوعان كوني قدري كقوله
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. الباب الموفي ثلاثين في ذكر الفطرة الأولى ومعناها واختلاف الناس في المراد بها وأنها لا تنافي القضاء والقدر بالشقاوة والضلال قال تعالى
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل قال شيخنا والإجماع والآثار المنقولة عن السلف لا تدل إلا على القول الذي رجحناه وهو أنهم على الفطرة ثم صاروا إلى ما سبق في علم الله فيهم من سعادة وشقاوة لا يدل على أنهم حين الولادة لم يكونوا على فطرة سليمة مقتضية للإيمان ومستلزمة له لولا العارض وروى إبن عبد البر بإسناده عن موسى بن عبيدة سمعت محمد بن كعب القرظي في قوله
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل
  1. فصل فقد تبين دلالة الكتاب والسنة والآثار واتفاق السلف على أن الخلق مفطورون
  1. فصل
  1. فصل